ابن الأثير

394

الكامل في التاريخ

فلم يقبلوا منه وداموا على الغارة ، فكتب إليهم أيضا : أبلغ إيادا وطوّل في سراتهم * أنّي أرى الرّأي إن لم أعص قد نصعا « 1 » وهي قصيدة مشهورة من أجود ما قيل في صفة الحرب . فلم يحذروا ، وأوقع بهم سابور وأبادهم قتلا إلّا من لحق بأرض الروم . فهذا فعله بالعرب . وأمّا الروم فإنّ سابور كان هادن ملكهم ، وهو قسطنطين ، وهو أوّل من تنصّر من ملوك الرّوم ، ونحن نذكر سبب تنصّره عند الفراغ من ذكر سابور إن شاء اللَّه . ومات قسطنطين وفرّق ملكه بين ثلاثة بنين كانوا له ، فملكوا ، وملّكت الروم عليهم رجلا من أهل بيت قسطنطين يقال له اليانوس ، وكان على ملّة الروم الأولى ويكتم ذلك ، فلمّا ملك أظهر دينه وأعاد ملّة الروم وأخرب البيع وقتل الأساقفة ثمّ جمع جموعا من الروم والخزر وسار نحو سابور . واجتمعت العرب للانتقام من سابور ، فاجتمع في عسكر اليانوس منهم خلق كثير . وعادت عيون سابور إليه فاختلفوا في الأخبار ، فسار سابور بنفسه مع جماعة من ثقاته نحو الروم ، فلمّا قرب من يوسانوس « 2 » ، وهو على مقدّمة اليانوس ، اختفى وأرسل بعض من معه إلى الروم ، فأخذوا ، وأقرّ بعضهم على سابور ، فأرسل يوسانوس إليه سرّا ينذره فارتحل سابور إلى عسكره وتحارب هو والعرب والروم ، فانهزم عسكره وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وملكت الروم مدينة طيسفون « 3 » [ 1 ] ، وهي المدائن الشرقيّة ، وملكوا أيضا أموال سابور وخزائنه .

--> [ 1 ] طيستور . ( والتصحيح عن ياقوت ) . ( 1 ) . بضعا . B ؛ يضعا . C . P ( 2 ) . يوييانوس : . etsqq ( 3 ) . طيسور . cod